مجموعة مؤلفين

6

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

من بعده وكذلك الذين يأتون من بعدهم من أمته . . وقد دعمت هذه النظرية بجملة من النصوص « 1 » . . وكنّا قد بحثنا ذلك في كلمتنا في العدد السابق وناقشنا هذه النظرية بعدّة مناقشات على ضوء الواقع التاريخي والاجتماعي والسياسي . . لكن المراد هنا دراسة وتقييم النصوص الشرعية الخاصة كتاباً وسنّةً الدالّة على مشروعية اجتهاد الصحابة فيما لا نصّ فيه . . وهذه النصوص عديدة ومتنوّعة ينبغي بحثها وتحليلها ودراستها كلًا على حدة . . وقد ارتأينا تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما ورد من الأحاديث النبوية الشريفة سواءً بلفظ الاجتهاد أو أحد مشتقاته . . والظاهر انحصار ذلك في نصّين هما : [ هنا نصان ] النص الأوّل : حديث معاذ بن جبل عندما بعثه النبي ص إلى اليمن قاضياً قال له : « كيف تقضي [ بمَ تحكم ] ؟ » قال : بكتاب الله عزّ وجلّ . قال : « فإن لم يكن [ لم تجد ] ؟ » قال : فبسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : « فإن لم يكن [ لم تجد ] ؟ » قال : اجتهد رأيي « 2 » [ ولا آلو ] . . [ فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدره . . و ] قال : الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يحبّ [ يرضى ] رسول الله » « 3 » . . ومن الجدير بالذكر أنّ بعث معاذ بن جبل كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقليل جداّ « 4 » . . النص الثاني : ما روي عن أبي قيس عن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر » « 5 » . .

--> ( 1 ) - انظر : أثر اللغة في اختلاف المجتهدين ( عبد الوهاب طويلة ) : 14 - 15 . ( 2 ) - رواه في الخلاف ( الطوسي ) 209 : 6 . قال : « وفي بعضها : أستأذن جلسائي » أي بدل قوله : « اجتهد رأيي » . ( 3 ) - مسند أحمد 230 : 5 و 236 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 114 : 10 . سنن الترمذي 294 : 2 ، ح 1342 . سنن الدارمي 60 : 1 . ( 4 ) - المجموع ( النووي ) 20 : 4 . ( 5 ) - صحيح البخاري 157 : 8 . صحيح مسلم 131 : 5 . مسند أحمد 187 : 5 .